الجزيرة ابا
,¸¸سبحانك اللهم وبحمدك, أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك¸,

مرحبا بك فى منتدى الجزيره ابا



تحباتى المدير العام

عنبر جودة مقتبس من سودانيز اون لاين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عنبر جودة مقتبس من سودانيز اون لاين

مُساهمة من طرف cnoc في الأربعاء مارس 30, 2011 12:26 am

"براجماتية " أكثر منها نظرية
الكباشي: نراهن على الصوفية لحل مشكلات السودان

الحركة الإسلامية السودانية ورحلة البحث عن الذات

أهم الشرائح التي استهدفتها الحركة السودانية

الأمين العام لهئية شؤون الأنصار بالسودان (1/2)

عبدالمحمود أبو: المهدي ظهر وانتهى

وليد الطيب




الشيخ عبد المحمود أَبُّو
شغلت فكرة المهدي، الذي يملأ الأرض عدلا العقلَ المسلم في إفريقيا طوال القرون السابقة، وظلت هذه الفكرة هي الباعث على الانقلاب على الأوضاع القائمة على أعمدة التصوف الباطني والطُّرُقِي، كما كانت المحرك على الثورة على الاحتلال والظلم والمدخل للتجديد الديني، وقد ظلت تلك الفكرة الخلاصية وتجلياتها تتمتع بالقبول والاحتفاء بالنظر للحالة الدينية لتلك الفترة من عمر الإسلام في إفريقيا جنوب الصحراء.

الإمام محمد أحمد المهدي، كان مثالا واضحًا في تمثل فكرة "المهدية" بكل ما فيها من محمولات فكرية وروح جهادية، وقد تمكن المهدي من قيادة قومه للحرية من قيد الاحتلال الخارجي والسمو عن واقع الخرافة الذي ساد السودان عهدا طويلا.. ولكن هل المهدي السوداني وهو المهدي الذي بشرت به الأحاديث النبوية، وكيف تحولت هذه الحركة الدينية إلى حزب سياسي يعبر عن الطائفة الدينية، وينفصل نسبيا عنها في الشأن السياسي، هل هذه حالة علمانية تلبست هذه الطائفة الدينية؟ أم إنها اجتهاد متقدم زمنيا على محاولات حركات الإخوان المسلمين في العالم في الفصل بين السياسي والدعوي، وإلى أي مدى تستطيع هذه الطائفة / الحزب التوفيق بين هذين المتناقضين في حال انفصال القيادة، التي يشغل السيد الصادق المهدي الآن قيادة تركيبتها فهو إمام الطائفة ورئيس الحزب.

هذا الحوار مع الشيخ عبد المحمود أَبُّو، الأمين العام لهيئة شئون الأنصار –أعلى منصب قيادي بعد منصب أمام الطائفة- يستوضح فكرة المهدية وما يكنفها من إشكالات، وكذلك العلاقة بين الدعوي والسياسي وأيهما يقود الآخر، كما يستكشف الحوار الجهود المبذولة من قبل عبد المحمود بالتعاون مع الصادق المهدي من أجل تطوير الطائفة وجعلها أكثر مدنية وأبعد من صورتها التاريخية المعبأة بروح القتال والالتزام الحاسم بظاهر الشريعة الإسلامية.. وهي المحاولة التي ظلت تجد معارضة حتى من داخل البيت المهدوي.

الحلقة الأولى

* ما أهم مراجعات حول فكرة المهدي وتجربتها في السودان؟

ـ اختلفت آراء الإسلاميين حول فكرةالمهدي، وقد أنكرها أقوام كالدكتور حسن الترابي مثلا، وأثبتها آخرون، وادعت بعض الطوائف أن زعماءها هم "المهديون"، فما هي رؤيتكم كطائفة دينية تتبنى هذا المفهوم وتؤمن به في مجمل الفكرة؟

الفكرة المهدية لم ترد بنصها في القرآن الكريم وكتب الصحاح بصورة واضحة، ولكنها وردت في كثير من الأحاديث، وأشهر المفسرين الذين تعرضوا لها الإمام ابن كثير تعرض لها وهو يفسر قوله تعالى: "{وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا}، النور: 55، فسر هذه الآية بأن الرسول صلى الله عليه وسلم، ذكر أنه ما يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر خليفة والمهدي منهم"، ثم ذكر أحاديث كثيرة، نحن أحصيناها فوجدناه نحو ثلاثين حديثاً، كلها تتحدث عن المهدي.

ابن خلدون أنكر أمر المهدية باعتبار أنها تمثل حركة ثورية ضد السلطان القائم، وابن خلدون من العلماء الذين كانوا يحرصون الاستقرار، المهدية بهذا الفهم واردة، عن رسول الله، والله سبحانه وتعالى طلب منا أن نؤمن برسول الله صلى الله وعليه وسلم والإيمان بالرسول يقتضي تصديقه بكل ما أخبر، ومما أخبر به الحديث الذي ذكره ابن كثير: "ما يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر خليفة والمهدي منهم"، ومنها الحديث الذي قال فيه: "لن تهلك أمة أنا أولها والمهدي أوسطها وعيسى آخرها"، وقال: "لو لم يبقَ من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلا من آل بيتي وعترتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وفسادا".

إذن هناك نصوص كثيرة صحت عندنا، وعند كثير من العلماء بأن الرسول صلى الله وعليه وسلم أخبر بقدوم مهدي، ولكن عندما نأتي لتصور المهدي وفهم هذه النصوص يكون هناك اختلاف.

* في الأحاديث النبوية التي يأخذ بها المثبتون لفكرة المهدي، وردت صفات ووقائع على المهدي، كأن يبايع بين الركن والمقام وغيرها، فهل تتفق الصفاتمع صفات المهدي السوداني وصفة خروجه؟

ـ أولا: لكي نوضح مدرسة المهدية في السودان، واختلافها عن المدارس الأخرى فبالاطلاع على كل من ادعوا المهدية، وقالوا بها نجد هناك عشر مدارس: الشيعة لديهم ثلاث مدارس: المدرسة الاثنا عشرية، التي تقول إن المهدي هو محمد بن الحسن العسكري الذي ولد في عام 255هـ، واختفى في غيبة، كما يقولون.

وهناك المدرسة السبعية أو الإسماعيلية التي تقول إن المهدي هو إسماعيل بن جعفر الصادق، وهناك المدرسة الزيدية التي تقول إن كل إنسان من ذرية الحسين قام ضد الظلم وانتصر للحق فهو المهدي.وهناك التصوف فهو لديه أيضا مدرسة وهي مدرسة غيبية ترى أن المهدي هو غوث الزمان، وهناك الفلاسفة فهم يدعون إلى مدينة فاضلة وعلى قمتها مهدي، ثم أهل السنة والمدرسة التي تقول إن المهدي يأتي في آخر الزمان، كذلك هناك حديث لدى بعض المدارس عن بعض الشروط والعلامات ومنها تلك الشروط التي تفضلت بذكرها: أنه يظهر بين الركن والمقام وأنه يكسر الصليب ويصلي بعيسى... إلخ.

* المهدية في السودان التي أعلنها محمد أحمد بن عبد الله، لا تتفق مع كل تلك المدارس، لماذا؟

ـ لأنها ربطت المهدي بشخص محدد في وقت معين وبشروط معينة وبتحديدات معينة، فالمهدي السوداني مهديته (وظيفية)، جاء ليملأ مقعد الخلافة المصطفوية الذي خلا.

المهدية الوظيفية

* ولكن هذا التوصيف يخالف ما يراه المهدي نفسه، فهو كان يؤكد أنه المهدي الخاتم، لم يكن يرى أنه مهديٌّ وظيفيٌّ، بل كان يقول مطلع دعوته: "إنني المهدي المنتظر ومن شك في مهدي فقد كفر"!.



الصادق المهدي إمام الطائفة ورئيس حزب الأمة

ـ ولا يزال يقول مطلع دعوته وطوال حياته إلى أن توفاه الله إليه، ونحن الآن نقول ذلك، فالمنتظرية هنا ليست فكرة طوباوية، فالمنتظرية تقوم على أن شخصا ما ينتظر، لكي يجدد أمر الدين، عند الشيعة هو شخص معين، وعند أهل السنة شخص يبايع بين الركن والمقام، وعندنا نحن -ونحن من أهل السنة- نعتقد أن المهدي، ليس شخصا يبايعه الناس بين الركن والمقام، فلو زرت الكعبة المشرفة ترى أن المسافة بين الركن والمقام مسافة معينة، ولا يعقل أن يأتي شخص من السماء، ليعلن للناس أنه المهدي المنتظر، وقد فعل ذلك من قبل "جهيمان" في بداية هذا القرن، وادعى أنه المهدي المنتظر واحتل الكعبة المشرفة، وقتل من قبل السعوديين، وظن كثير من الناس أنه المنتظر، فهذا ليس موجودًا في الفكر الإسلامي، فلو نظرت في نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، ليس فيها هذا المفهوم، الذي فيه خوارق عادات، فمفهوم الرسالة الخاتمة يقوم على منهج خارق موضوعي، هو القرآن الكريم، الحجة الباقية، فالشرط الذي ذكره رسول الله: أن المهدي اسمه يماثل اسم نبي الله، واسم أبيه هو اسم والد رسول الله، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وفسادا، هذه الشروط وجدناها انطبقت في الإمام محمد أحمد المهدي في السودان، ولكن سيظل هذا الكلام مثار خلاف بيننا وكثير من أهل السنة والصوفية، وبيننا والشيعة ومثل هذه المسائل العقدية لا يمكن أن تحسم؛ لأن مناطها التصديق، لكن المنهج الذي أتى بها وهو الذي ندعو له الناس، هذا المنهج: "أنا عبد مأمور بإحياء الكتاب والسنة المقبورين حتى يستقيما".
* لماذا ظهر في السودان؟

ـ أنت تعلم أن الفترة التي ظهر فيها في السودان، كانت السلطنة العثمانية صارت ضعيفة لدرجة أنها أصبحت مدخلا للاستعمار، ثم خضعت أجزاء كبيرة من العالم الإسلامي للاحتلال.

* هل تعني أنها كانت ثورة تحرر ومشروعا وطنيا؟

ـ المشروع الوطني جزء منها، هي دعوة إصلاح ديني ودعوة تجديد إسلامي وفي نفس الوقت دعوة تحرر وطني في آنٍ واحد، فهي دعوة وثورة.

* لو سلمنا بأنه "مهدي وظيفي"، فإن هذه المفهوم يسمح بظهور مهديين جدد، هل ترون أنه يمكن أن يظهر مهدي آخر في السودان؟

ـ بالنسبة لنا المهدي الذي بشر به الرسول الله صلى الله عليهوسلم، ظهر وانتهى، ولكن لا يمنع هذا ظهور مصلحين آخرين، ولكن لا يمكن أن نطلق عليهم "المهدي"، وإذا أراد أتباعهم إطلاق ذلك اللفظ، فلهم ذلك.

مآخذ على المهدي السوداني

* أُخذ على الإمام المهدي بعض المآخذ، كالاعتماد على الرؤية المنامية كمصدر للتشريع وحمل الناس على مقتضاها، والقول "أخبرني سيد الوجود يقظة لا مناما"، فما قولكم في ذلك؟

ـ لم يعتمد المهدي على الرؤية كمصدر رئيس للتشريع بل مصدر مكمل، فالتشريع يعتمد على الكتاب والسنة، واعتماد المهدي على الرؤية جزء من المناخ والعقلية الدينية في السودان، التي سيطر عليها التصوف، حيث سيطرت كتابات ابن عربي والحُجّاج الذين قدموا من غرب على الحياة العقلية في السودان، فالرؤية عند المهدي لتأكيد ما هو مؤكد، فكما تعرف أن مصادر المعرفة (الغيبية) في الإسلام أربعة: الوحي والإلهام ومنها الرؤيا، والنبي كان نبوته ستة أشهر رؤيا صادقة، والنبوة.

* لكننا نجد أن هذه الرؤيا أصبحت منهجا في المهدية، فالخليفة عبد الله خليفة المهدي أيضا أخذ بها كما في معركة كررى، هو ما لا يتفق مع ما ذهبت إليه؟

ـ نحن المسلمين أُمِرْنا أن نستخير وأن نستشير ونستأنس بالرؤيا الصادقة لليقين، ولكن لا نعتمد عليها كمصدر للتشريع، والإنسان الذي يعيش التجربة الروحية يعلم معنى قيمة الرؤيا الصادقة في إكساب الإنسان اليقين.والرؤيا الصادقة مصدر للتشريع عند الأنبياء، وهي من الوحي كما في قصة سيدنا إبراهيم ومحاولته ذبح إسماعيل عليه السلام.

ومصادر التشريع في الفكر المهدوي هي الكتاب والسنة كما قال الإمام المهدي: "أنا عبد مأمور بإحياء الكتاب والسنة المقبورين حتى يستقيما".

* ذكر الدكتور مكي شبيكة في كتابه من تاريخ السودان أن المهدي اكتشف في أواخر حياته أنه ليس بالمهدي المنتظر، كما في كلامه الذي أسرَّه لأمير شمبات من "أن المهدية لم تأت على وجهها الصحيح"، فهل أنتم تؤمنون بأنه المنتظر؟

ـ أنفي هذا الكلام نفيا تاما، فالمهدي حتى آخر حياته كان يؤمن أنه هو المهدي في قرارة نفسه بأنه المهدي المنتظر، وقد أصدر منشورا للناس أنه اعتكف للتفرغ لربه في رمضان، ويأمرهم فيه بالذهاب للخلفاء والأمراء لقضاء أمورهم المختلفة، وهو في خلوته تلك أصدر دعاء صلاة القيام في رمضان، وهو قمة في الابتهالات الروحية والأدب الرفيع.

* تُتهم الحركة المهدية بأنها إقصائية للآخر الملي، فهي قد رفعت العمل بالمذاهب الفقهية الأربعة المشهورة، كما ألغت الطرق الصوفية السودانية، فما هو موقف المهدية من الذين هم خارجها؟

ـ المهدي كان يعتبر أن كثيرا من الكتب التي ألّفها كثير من العلماء أبعدت الناس عن الطريق الحق، وأنه أعاد الناس إلى الكتاب والسنة، ولكنه كان يحترم أئمة المذاهب، قال عنهم: "بارك الله فيهم، وصلوا وواصلوا"، وبالنسبة للطرق الصوفية فنحن -الأنصار- حتى يومنا هذا نرى أن كثيرا من الناس تعصبوا لشيوخهم وطرقهم، وربما هذا التعصب أبعدهم عن جوهر الدين، وكان الإمام المهدي حريصا على إعادة الناس إلى جوهر الدين، ويحترم الطرق، لكن ربما في تلك المرحلة وهو يواجه حملة استعمارية وغزوة ثقافية.. ربما اتخذ من السياسات تدخلا في باب (السياسة الشرعية)، وهي سياسات وقتية، وكان المهدي يدرك أنها لا تصلح إلا لتلك المرحلة، ولذلك وضع قاعدة ذهبية في فقه الحركة "لكل وقت ومقام حال، ولكل زمان وأوان رجال".

* من خلال مطالعة راتب الإمام المهدي ومنشوراته الفقهية، نجده أن في الفقه أقرب للفقه الشافعي، وفي العقيدة أقرب لاختيار الإمام أبي الحسن الأشعري، كما في قوله متوسلا: "اللهم أسالك بحق استيلائك على عرشك"، فهل كان المهدي أشعريا في العقيدة شافعيا في الفقه؟

ـ المهدي لما ظهر وجد العقيدة قد اختلط بها مفاهيم فلسفية ومقولات المنطق، لدرجة أنها أبعدت الناس عما أراده الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأنت لكي توحد الله تعالى -في تلك الفترة- مطالب بأن تقرأ كتبا كثيرة جدا، تجعلك في نهاية الأمر في بلبلة في فكرك وآرائك وعقيدتك، فهو أعاد العقيدة لبساطتها، حين قال: "اعلموا أن أصل التوحيد الشهادتان، تتضمنها سورة الإخلاص، مع معرفة معانيهما –أي الشهادتين- تكفي)، وقال في راتبه بعد الشهادة: "اللهم أنت الواحد الذي بيده الغائب والشاهد، فثبت شهادتي هذه على ما يرضيك ونورها بنورك الذي نورت به شهادة الأنبياء والمرسلين والملائكة والمقربين واجعل لي من حظ اليقين، كما أعطيته من الرسوخ والتمكين حتى لا يتزلزل يقيني بالرياح العواصف، واجعله ملكة لا تزول... إلخ".

* هل كان أشعريًّا؟

ـ لم يكن أشعريا، ولم يكن ماتُريديا.. كان مؤمنا موحدا ورجلا مجددا، ولذلك لم يتبع مذهبا عقديا بعينه.بالنسبة للمذاهب الفقهية، فقال المهدي للمذهبيين: "إن المنبع الذي أخذوا منه هو الكتاب والسنة، وأنتم الآن بتعصبكم للمذاهب قد ابتعدتم عن روح الكتاب والسنة، فلنرجع لكتاب الله وسنة رسوله، ورسول صلى الله عليه وسلم قال: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به فلن تضلوا بعدي أبدا: كتاب الله وسنتي"؛ لذلك تجده في الفقه أحيانا يوافق الشافعية، كما أشرت وأحيانا يوافق آراء المذاهب الأخرى، بالنسبة لفقه العبادات العام، هو أقرب للفقه الحنفي برغم أنه ليس بمتمذهب، ونحن في هيئة شئون الأنصار الآن بصدد جمع التراث الفقهي الذي خلفه الإمام المهدي ووضعه في صورة مرجعية فقهية واضحة ليعرف الناس منهج الإمام المهدي في التعامل مع الأحكام، هو منهج فقهي ينطلق من الكتاب والسنة فقط، وقد يلتقي مع كل مذهب فقهي في مسألة من المسائل.

* أيضا تتهم الفكرة المهدوية بأنها تحمل جينات تكفيرية، فقد كفر المهدي كثيرا من رجال زمانه؟



شعار هيئة شئون الأنصار

ـ مسألة التكفير فيها بُعد كبيرٌ، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال في موقف من المواقف: "من لم يهاجر فقد كفر"، ولكنه ليس الكفر المخرج من الملة، وما يخرجنا من الفهم التكفيري للمهدية هو أن المهدي لم يتعامل مع من يؤيدونه بهذا الفهم؛ لأنه لو كان يعتقد أنهم كفار ودمهم هدر لأمر بقتلهم جميعا، فهو عندما جاء لفتح الخرطوم كتب منشورًا يأمر فيها بألا يقتل كل العلماء بما فيهم الشيخ الأمين الضرير الذي كان مناهضا له طوال دعوته وعلماء آخرون لم يؤيدوه.
ومفهوم التكفير في المهدية ليس هو بالمفهوم التكفيري الذي يخرج الناس من الملة، وإنما وقد تمايزت الصفوف، والناس يواجهون عدوًّا ضاربًا، والذي لا ينصر هذه الدعوة في ذلك الموقف كأنه يقوى صف الكفار.ويؤكد ذلك أيضا أن المهدي قال داعيًا في راتبه: (وأنقذني ومن صحبني ومن أحبني على حب نبيك)، فهناك أناس لم يؤيدوه، ولكن تعاطفوا معه؛ ولذلك يدعو لاستنقاذهم من النار، لذلك لم نجد المهدية ومنهج المهدي العملي من أتبع هذا القول "من شك في مهديتي فقد كفر" - حكمًا كفر به الناس.

أما منشورات الإمام المهدي، ففي تقديري، أن هناك أقوالا كثيرة مدسوسة فيها ونحن بصدد تحقيق هذه المنشورات والمرجع عندنا الراتب فهو آخر ما ألفه المهدي، وهو كتاب ليس للتبرك فقط، ولكنه منهج فيه رؤية كلية للكون والحياة، وكل منشور يتعارض مع هذا المرجع نطرحه جانبًا، ونفر من قول الإمام المهدي إلى قول الإمام المهدي.

* أنتم تبررون كل قول من أقوال المهدي، في حين أن رجالاتالمذاهب كانوا يستدركون على مشايخهم ويراجعونهم، فأين النقد في حركتكم؟

ـ طبعا عندنا "مراجعات" لبعض أقوال المهدي ولا نسميها "نقدًا" لمنهج المهدي، فالمهدي نفسه أعطانا القاعدة التي نجري على ضوئها مراجعاتنا: "لكل وقت ومقام حال، ولكل زمان وأوان رجال"، والمراجعات التي نعمل عليها، تقوم بحصر كل الأحكام والقرارات والاجتهادات التي نعتبرها وقتية الزمان ولا تصلح لغير ذلك الزمان.

وهذه المراجعات بدأها في القديم الإمام الثاني للطائفة الإمام عبد الرحمن بن الإمام المهدي، وهو من جدد الدعوة المهدية، حين أراد الجيل الذي شهد الإمام المهدي وجاهد معه إحياء الجهاد بالسيف، قال لهم عبد الرحمن هذه المرحلة لا يصلح فيها السيف وإنما العمل والمصلحة والعقل.

الآن نحن في هذه مرحلة نعمل على وضع الدعوة المهدية كلها في قوالب فكرية، لمواجهة الأفكار التي انتشرت في هذا العالم، الذي لا يصلح فيه أسلوب العنف والمواجهة وإنما الحوار والتواصل والاعتراف بالآخر، هذه المراجعات نحن نعمل على التواصل معها وتطويرها إن شاء الله.

* في 25 يناير 1885م، انتقلت الفكرة المهدية، من الدعوة إلى طور الدولة، وتتهم هذه الدولة بأنها لم تكن صاحبة مشروع حضاري، فما قولكم؟

ـ أنا أعتقد أن أول دولة إسلامية في بلاد السودان هي الدولة المهدية، وأختلف مع كثير من المؤرخين الذين يعتقدون أن السلطنة الزرقاء 1505م - 1821م، كانت الدولة الإسلامية الأولى؛ فقط لأن هنالك كسوة كانت ترسل إلى الكعبة، وبعثات ترحل إلى الأزهر، ولكنها ليست الدولة التي لها سلطان وعندها سياسية خارجية مستقلة وعندها أحكام ورؤى للقضايا الكبيرة، هو ما توفر في المهدية ودولتها، صحيح أن محاولة تنزيل الفكر النظري إلى الواقع تواجه ببعض الإشكالات، وهكذا واجه خليفة المهدي الخليفة عبد الله التعايشي (1850-1898م) بعض الإشكالات، من فتن داخلية ومؤامرة خارجية وفيها الانتقال من الثورة إلى الدولة، هذه المسائل قد تكون أحدثت بعض الإشكالات في داخل الدولة، وهناك أحكام طبقها بعض عماله في الأقاليم، لم تكن بعلم خليفة المهدي ولا رضاه، بل عنفهم بسببها وكان لخليفة المهدي مجلس العلماء، هو مجلس شورى للفصل وإصدار الأحكام في القضايا التي تعرض على الدولة وخليفتها.

* بصورة أخرى، هل كان لهذه الدولة برنامج اقتصادي واجتماعي... إلخ؟ أم كانت تتحرك هكذا حسبما يمليه الواقع؟

ـ لم تمكث الدولة طويلا لتتضح أفكارها الكلية، والحق أنها لم تكن عندها برامج سياسية واقتصادية، كما هو معروف اليوم، ولكن كان عندها رؤى تتعلق بالأرض وملكيتها، والمال ولها أفكار أخرى في مجالات مختلفة... لكنها لم تجد الوقت الكافي.

--------------------------------------------------------------------------------

cnoc

عدد المساهمات : 35
نقاط : 105
تاريخ التسجيل : 16/03/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى